السيد الخوئي

78

غاية المأمول

وأمّا ما ذكره في لفظ « بعينه » فهو مع أنّه خلاف الظاهر منها أنّ في الأخبار ما لا يمكن حمله على ما ذكره ، وهو قوله : « حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » فإنّ المقام ممّا لا يمكن فيه إجراء ما زعمه في اللسان الأوّل من الخبر ، ( لأنّ قوله : « حتّى تعرف أنّه حرام » يمكن فيها أن يكون ضمير « أنّه » للشأن فيكون المعنى حتّى تعرف حرمته إلّا أنّ هذا اللسان الثاني قد اشتمل أوّلا على لفظ « الحرام » الّذي هو اسم لذات الحرام مع اتباعه بلفظ « بعينه » ثانيا ، وبلفظ « فتدعه » ثالثا الظاهر في تشخيصه فيتركه . ثمّ لو فرض إجمال ما اشتمل على الذيل من الأخبار ففي الخالي عن الذيل منها كفاية ، فإنّ إجمال أحد الدليلين لا يرفع ظهور الآخر ) « 2 » ، فافهم . وبالجملة ، فلو لم يكن مانع في مقام الثبوت عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي لا يكون في مقام الإثبات مانع أيضا ، لظهور الأخبار ذيلا في العلم التفصيلي فقط فافهم ، وتأمّل . في الاكتفاء بالامتثال الإجمالي عن التفصيلي وعدمه والكلام يقع تارة فيما لا يمكن فيه الامتثال التفصيلي أصلا وهنا لا إشكال في كفاية الامتثال الإجمالي مطلقا لعدم القدرة على غيره ، وأخرى فيما يمكن فيه كلا النحوين من الامتثال بمعنى أنّه يمكن الامتثال الإجمالي ويمكن الامتثال التفصيلي فنقول : أمّا في التوصّليّات فلا إشكال في كفاية الامتثال الإجمالي حتّى مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ سواء كان الامتثال الإجمالي مستدعيا للتكرار أم لا ، لأنّ المقصود من التوصّليّات صرف حصولها خارجا . وكذا الكلام بالنسبة إلى الأمور الوضعيّة المترتّبة .

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .